فجاء ( صلى الله عليه وآله ) ومعه علي ( عليه السلام ) . فقالوا : يا رسول الله ، فقدناك ؟
فقال : إن أبا الحسن وجد مغصاً في بطنه ، فتخلفت عليه .
وقدم الأسارى المدينة بعد قدومه ( صلى الله عليه وآله ) بيوم ؛ ففرقهم بين المسلمين ، وقال : استوصوا بهم خيراً . إلى أن فداهم أهل مكة .
ثم أرسل ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله بن رواحة مبشراً إلى أهل العالية - ما كان من جهة نجد من المدينة .
وفي الطبقات العالية هم بنو عمرو بن عوف ، وخطمة ، ووائل - بما فتح الله على رسوله وعلى المسلمين ، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة - ما كان في جهة تهامة .
ثأر قريش بأرض الحبشة :
ولما بلغ النجاشي نصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بدر فرح فرحاً شديداً ، وجلس على التراب ، ولبس ثياباً خلقة ، لأنه أراد شكر الله لأجل هذه النعمة ، وبشر المسلمين بذلك .
ولكن مشركي قريش حين أصابتهم تلك الهزيمة القاتلة في بدر ، قالوا : إن ثأرنا عند ملك الحبشة ، فلنرسل إلى ملكها ليدفع إلينا من عنده من أتباع محمد ، فنقتلهم بمن قتل منا ؛ فأرسلوا عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، ومعهما الهدايا والتحف . فعرف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالأمر ، فأرسل إلى النجاشي كتاباً يوصيه فيه بالمسلمين .
وقد رفض النجاشي طلب عمرو بن العاص ، فرجع من مهمته خائباً خاسراً ؛ لأن المسلمين كانوا عند ملك لا يظلم عنده أحد ، على حد تعبيره ( صلى الله عليه وآله ) عنه حسبما تقدم . ولأن النجاشي كان مسلماً سراً ، كما يظهر من فرحه بنتائج حرب بدر .