إذا أنت خرجت بابنته جهاراً : أن ذلك عن ذل أصابنا ، وأن ذلك منا وهن وضعف » .
ثم طلب منه أن يرجعها إلى مكة ، ثم يسلها سراً ؛ فقبل منه ذلك ، وعاد بها ، ثم أخرجها ليلاً ، وسلمها إلى زيد ، فقدم بها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وفي عام الفتح أرجع الرسول زينب إلى زوجها ، وقدر أهدر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) دم هبار بن الأسود ورفيقه ، بسبب ما جرى لزينب .
ما جرى لزينب ، وما جرى لفاطمة :
قال ابن أبي الحديد المعتزلي : « قلت : وهذا الخبر أيضاً قرأته على النقيب أبي جعفر ( رحمه الله ) ؛ فقال : إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أباح دم هبار بن الأسود ، لأنه روع زينب ؛ فألقت ذا بطنها ؛ فظهر الحال : أنه لو كان حياً لأباح دم من روع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها . فقلت : أروي عنك ما يقوله قوم : إن فاطمة روعت ؛ فألقت المحسن ؟ ! .
فقال : لا تروه عني ، ولا ترو عني بطلانه ؛ فإني متوقف في هذا الموضع ؛ لتعارض الأخبار عندي فيه » .
وهكذا ، فلقد خاف أبو جعفر : من أن يتعرض لما تعرض له غيره ممن يروي فضائل أمير المؤمنين ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، لقد خاف على نفسه ، أو لا أقل على مكانته واعتباره ومستقبله العلمي . ولا سيما إذا كانت هذه الرواية تتضمن إباحة دم عدد من كبار الصحابة ؟ ! الذين لبعض الناس فيهم حسن ظن وتعلق عاطفي ، ومحبة ظاهرة .
وقد قال الشهرستاني ، عن النظام ، إنه قال : « إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة ، حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها » .