تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . وقد جاء في الروايات أن العباس لم يظهر الإسلام إلا عام الفتح . فهو إنما أسلم سراً ، وكان يتظاهر للمشركين بما يرضيهم ، حفاظاً على مصالحه ، وأمواله ، وعلاقاته ، إذ أن قريشاً لم تكن تتحمل وجود مسلم بينها هذه السنوات الطويلة ، وحروبها مع محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قائمة على قدم وساق ، يقتل أبناءها وإخوانها ، ويعور عليها طريق متجرها ، ويذلها بين العرب ، ولا سيما إذا كان ذلك المسلم هو عم ذلك الرجل وقريبه . وربما يقال : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أمره بالمقام بين أظهرهم ليكون عيناً له . ويقال : إنه كان يكتب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بأخبارهم ، وقد أخبره بحرب أحد على ما يظن . ولكن ذلك لا يدل على إسلام العباس ، نعم هو يدل على نصحه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو بدافع الرحم والحمية ، فلابد أن يعرف الرسول ذلك له ، ويكافئه عليه .

إشارة :

وما دمنا في الحديث عن العباس ، فلا بأس بالإشارة إلى أن من الملاحظ : أنه كان يهتم في المال ، ويحب الحصول عليه . ولقد رأيناه يطالب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالمال ، ويحتج عليه بأنه أعطى فداء نفسه وفداء عقيل في بدر . فقد جاء : أنه جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) مال من البحرين ، وصار يقسمه ، فجاء العباس ، فقال : « يا رسول الله ، إني أعطيت فدائي ، وفداء عقيل رضي الله عنه ، يوم بدر ، ولم يكن لعقيل مال ، أعطني هذا المال » . فأعطاه ( صلى الله عليه وآله ) . وليلاحظ أسلوبه للحصول على بقية من المال ، بقيت بعد القسم بين الناس في الرواية التالية : أخرج ابن سعد : أنه بقي في بيت مال عمر