المسلمين أن يطلقوا لها أسيرها ؛ ففعلوا . وأطلقه ( صلى الله عليه وآله ) مقابل أن يرسل إليه زينب بسرعة . فوفى بما وعد وأرسلها .
أستاذ المعتزلي وقضية زينب :
ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن رقته ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الموقف : « قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري ( رحمه الله ) هذا الخبر ؛ فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد ؟ أما كان يقتضي الكرم والإحسان أن يطيب قلب فاطمة بفدك ، ويستوهب لها من المسلمين ؟ ! أتقصر منزلتها عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن منزلة زينب أختها ، وهي سيدة نساء العالمين ؟ ! هذا إن لم يثبت لها حق ، لا بالنحلة ، ولا بالإرث » .
هجرة زينب ربيبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
ويقولون : إنه بعد شهر من وقعة بدر كانت هجرة زينب ربيبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة . حيث أرسل ( صلى الله عليه وآله ) زيد بن حارثة ، وأنصارياً آخر ليأتيا بها . كما أن زوجها كان قد أمرها بأن تهاجر إلى أبيها ، وفاء بالشرط الذي شرطه لها حينما أسر في بدر . وخرج بها جهاراً ليسلمها إلى زيد ؛ فأنف القرشيون خروجها من بينهم على هذه الحالة ؛ فخرجوا في طلبها ؛ فأدركوها بذي طوى ؛ فسبق إليها هبار بن الأسود ، فروعها بالرمح ، وكانت حاملاً ، فأهراقت الدم ، ولما رجعت طرحت ذا بطنها ( وفي نص آخر : أنه دفعها ، فسقطت على صخرة ، فأسقطت ، وأهراقت الدماء ) فلم يزل بها مرضها حتى ماتت ؛ فبرك حموها كنانة بن الربيع ، ونثل كنانته ؛ وتهددهم ، فتكركر الناس عنه ، ففاوضه أبو سفيان ؛ فكان مما قاله له : « قد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من محمد أبيها ؛ فيظن الناس