من ذنب ، وإذا كانت هذه الفقرة ثابتة كان المراد بها : فليستأنفوا العمل ، فلسوف يجازون بحسب ما يعملونه فيما يأتي ، لا أن المغفرة تكون بالنسبة لما سوف يقترفونه بعد ذلك أيضاً .
أنين العباس في الوثاق :
وعلى كل حال ، فقد كان من جملة الأسرى عباس وعقيل . ويقولون : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سهر ليله ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا نبي الله ؟
قال : أنين العباس . فقام رجل من القوم ؛ فأرخى من وثاقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما بالي ما أسمع أنين العباس ؟ فقال رجل من القوم : إني أرخيت من وثاقه شيئاً . فقال : « فافعل ذلك بالأسارى كلهم » .
فداء العباس وإسلامه :
وغنم المسلمون من العباس عشرين أو أربعين أوقية ذهباً ، فطلب أن تحسب من فدائه . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فأما بشيء خرجت تستعين به علينا ؛ فلا نتركه لك .
قالوا : وذلك لأنه خرج بها ليطعم بها المشركين . وأمره ( صلى الله عليه وآله ) بمفاداة نفسه ، وعقيلاً ، ونوفلاً ابني أخيه ؛ فأنكر أن يكون له مال . فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : أعط ما خلفته عند أم الفضل ، فقلت لها : إن أصابني شيء ، فأنفقيه على نفسك وولدك . فسأله من أخبره بهذا ، فلما عرف أنه جبرئيل قال : محلوفة ، ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ، أشهد أنك رسول الله . فرجع الأسارى كلهم مشركين ، إلا العباس وعقيلاً ونوفلاً كرم الله وجوههم ، وفيهم نزلت هذه الآية : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ