تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وهو يفيد : أن ما يقع منهم من الكبائر لا يحتاجون إلى التوبة عنه ؛ لأنه إذا وقع يقع مغفوراً . وعبر فيه بالماضي مبالغة في تحققه . وهذا كما لا يخفى بالنسبة للآخرة ، لا بالنسبة لأحكام الدنيا . ومن ثم لما شرب قدامة بن مظعون الخمر في أيام عمر حد ، وكان بدرياً . ورووا عنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً قوله : لن يدخل النار أحد شهد بدراً . ونقول : إذا كان شرب البدري للخمر لا يضر ، ولا يحتاجون للتوبة من الكبائر ، فليكن الزنى حتى بالمحارم غير مضر لهم أيضاً ، وكذلك تركهم الصلاة ، وسائر الواجبات وغيرها ! . وليكن أيضاً قتل النفوس كذلك . ولقد قتلوا عشرات الألوف في وقعتي الجمل وصفين ، وقتلوا العشرات ، سراً وجهراً ، غيلة وصبراً . فإن ذلك كله لا يضر ، ولا يوجب لهم فسقاً ، ولا عقاباً ! ! أضف إلى ذلك : أن ابن أبي مغفور له ، لأنه أيضاً قد شهد بدراً حسبما روي . وإذا صح ما ذكروه عن أهل بدر ، فلا يبقى معنى لتكليف البدريين بالشرائع والأحكام ، ولماذا يتعبون ويشقون ، ما دام أن دخول الجنة حاصل ومضمون لهم ، فليتنعموا في حياتهم الدنيا ، وليستفيدوا من لذائذها حلالاً أو حراماً ! ! . أما دفاع علي ( عليه السلام ) عن الحق ، وإمعانه في قتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، بعد أن تناسوا أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإخباراته الصادقة عن هذه الفئات الضالة ، فقد اعتبروه جرأة منه على الدماء ، وأن سببه هو ما سمعه من أن الله رخص لأهل بدر في أن يفعلوا ما شاؤوا ! ! . ولكن الحقيقة هي أن حديث المغفرة لأهل بدر - لو صح - فلم يكن فيه كلمة « اعملوا ما شئتم » . والمغفرة إنما هي بالنسبة لما سبق لهم