تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يقتل أسيراً هرب :

قال الواقدي : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أقبل من بدر ومعه أسارى المشركين ، كان من بينهم سهيل بن عمرو مقروناً إلى ناقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما صار من المدينة على أميال اجتذب نفسه فأفلت ، وهرب ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من وجد سهيل بن عمرو فليقتله ، وافترق القوم في طلبه ، فوجده النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأعاده إلى الوثاق ولم يقتله » . وقد علل الشريف الرضي ( رحمه الله ) ذلك ، بأن الآمر لا يدخل تحت أمر نفسه ، لأن الآمر فوق المأمور في الرتبة أو يستحيل أن يكون فوق نفسه . انتهى كلامه . ونقول أيضاً : إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن ليقتل أحداً بيده الشريفة .

أهل بدر مغفور لهم :

ويذكرون : أنه حينما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتجهز لفتح مكة ، كتب حاطب ابن أبي بلتعة كتاباً إلى أهل مكة يحذرهم ، وأعطاه امرأة لتوصله إليهم . فأخبر جبرئيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالأمر ، فأرسل علياً ونفراً معه إلى روضة خاخ ( موضع بين مكة والمدينة ) ليأخذوا الكتاب منها ، فأدركوها في ذلك المكان ، وفتشوا متاعها فلم يجدوا شيئاً ، فهموا بالرجوع . فقال علي ( عليه السلام ) : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه ، وقال لها : أخرجي الكتاب وإلا لأضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها . فرجعوا بالكتاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأرسل إلى حاطب فسأله عنه ، فاعترف به ، وادعى : أنه إنما فعل ذلك لأنه خشيهم على أهله ، فأراد أن يتخذ عندهم يداً فصدقه رسول الله وعذره . لكن عمر بن الخطاب قد رأى : أن حاطباً قد خان الله ورسوله ، فطلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يضرب عنق حاطب ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أليس من أهل بدر ؟ لعل - أو إن - الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة . أو فقد غفرت لكم . قال الحلبي :