بل يمكن أن يكون إصرار بعض المهاجرين على أخذ الفداء يرجع إلى أنهم قد صعب عليهم قتل صناديد قريش ، حيث كانت تربطهم بهم صداقات ومصالح ووشائج رحم ، وقد استهوى موقفهم هذا جماعة من البسطاء والسذج من سائر المسلمين الحاضرين . فهذا التعاطف مع المشركين من قبل البعض ، ثم حب الحصول على المال ، قد جعلهم يستحقون العذاب العظيم ، الذي إنما يترتب على سوء النيات ، وعلى الإصرار على مخالفة الرسول ، والنفاق في المواقف والأقوال والحركات ، لا سيما مع وجود رأي أظهره عمر بن الخطاب ، يطالب بقتل بني هاشم الذين أخرجهم المشركون كرهاً وقد نهى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن قتلهم . مع ملاحظة : أنه لم يشترك من قوم صاحب ذلك الرأي أحد في حرب بدر . وأما الخطأ في الرأي مجرداً عما ذكرناه فلا يوجب عقاباً .
مع موقف عمر من الأسرى :
إننا نلاحظ : أن عمر بن الخطاب يطلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أن يضرب علي ( عليه السلام ) عنق أخيه عقيل ، ويضرب حمزة عنق أخيه العباس ، ويعتبرهم أئمة الكفر .
وهو طلب غريب حقاً : كما أن سكوته عن فراعنة وزعماء قريش أغرب وأعجب ! ! لا سيما وهو يسمع الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) يأمر الجيش - وعمر مِن ومع الجيش - بعدم قتل بني هاشم وهؤلاء بالذات ، وبعض من غيرهم ، لأنهم خرجوا مكرهين . هذا عدا عن أن هذا الشخص نفسه ، كان يعرف دفاعهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مكة ، ودخولهم معه الشعب ، وتحملهم المشاق والمتاعب في سبيله .
ثم إنه لم يشهد معركة بدر أحد من بني عدي وهم قبيلة عمر ، إذن