فأوعده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن هو وجده خارجاً من جبال مكة ، أن يضرب عنقه صبراً . وهكذا كان .
مصير الباقين من الأسرى :
قالوا : ولما رأى الأنصار ما جرى للنضر ولعقبة ، خافوا أن يقتل ( صلى الله عليه وآله ) جميع الأسارى ، فقالوا : يا رسول الله ، قتلنا سبعين ، وهم قومك وأسرتك أتجذ أصلهم ؟ هبهم لنا يا رسول الله ، وخذ منهم الفداء وأطلقهم . وكان أبو بكر يرجح أخذ الفداء أيضاً ، وقال : أهلك ، وقومك ، إستأن بهم ، واستبقهم ، وخذ فدية تكون لنا قوة على الكفار . أو قال : هؤلاء بنو العم ، والعشيرة ، والإخوان . فكره النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخذ الفداء حتى رأى ذلك سعد بن معاذ في وجهه ، فقال : يا رسول الله ، هذه أول حرب لقينا فيها المشركين ، والإثخان في القتل أحب إلينا من استبقاء الرجال . وقال عمر : يا رسول الله ، كذبوك ، وأخرجوك ؛ فقدمهم واضرب أعناقهم ، ومكن علياً من عقيل فيضرب عنقه ، ومكني من فلان أضرب عنقه ، ومكن حمزة من العباس فيضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر . ونزل في هذه المناسبة قوله تعالى : * ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * .
ولما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إصرارهم على أخذ الفداء أخبرهم : أن أخذ الفداء سوف تكون عاقبته هو أن يُقتل من المسلمين بعدد الأسرى ، فقبلوا ذلك وتحقق ما أوعدهم به ( صلى الله عليه وآله ) في واقعة أحد ، كما سنرى .
وتقرر الأمر على الفداء ، وجعل فداء كل أسير من ألف إلى أربعة