غنائم تلك الغزاة شرعاً ؟ ! وكيف رضي المسلمون إعطاء هذين الرجلين ، دون غيرهما ممن تخلف عن الحرب لعذر ، أو لغيره ؟ ! . وإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتسامح مع المسلمين في الأموال ؛ فإنما كان يتسامح معهم بأمواله هو ، لا بأموال غيره . كما أنه كان يتسامح مع من حضر الحرب ، دون من لم يحضر .
2 - إن السيوطي - تبعاً لغيره - لا يقر بهذه الفضيلة لهما ، بل ينكرها على كل من عدا عثمان ، فهو يقول : وضرب لعثمان يوم بدر ، ولم يضرب لأحد غاب غيره ، قال الخطابي : هذا خاص بعثمان ، لأنه كان يمرض ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وحتى بالنسبة لعثمان فإن ذلك أيضاً لا يصح .
3 - لقد جاء في حديث مناشدة علي ( عليه السلام ) لأصحاب الشورى وفيهم طلحة وعثمان ، قوله : أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر ، وسهم في الغائب ؟ قالوا : لا .
ويمكن أن يكون إعطاؤه سهماً في الغائب من جهة أنه يكون في مهمة قتالية حينئذٍ ؛ أو أنه أعطاه ( صلى الله عليه وآله ) من سهمه الذي كان يردّه على المقاتلين . هذا بالإضافة إلى أنه لم يتخلف إلا في غزوة تبوك . فقد نص الزمخشري في فضائل العشرة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) جلس في المسجد يقسم غنائم تبوك ، فدفع لكل واحد منهم سهماً ودفع لعلي كرم الله وجهه سهمين ، ثم ذكر اعتراض زائدة بن الأكوع ، وجواب النبي ( صلى الله عليه وآله ) له بأن جبرئيل كان يقاتل في تبوك ، وأنه قد أمره بأن يعطي علياً ( عليه السلام ) سهمين .
ونلاحظ هنا : أن جعفر بن أبي طالب كان له أيضاً سهم في الحاضر ، وسهم في الغائب ، فقد روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر لجعفر بن أبي طالب بسهمه ، وأجره .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 40
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٠