أبو جهل أصحابه بأن يجزروا أهل يثرب جزراً .
إن مراحل حقد قريش كانت في أشد الغليان على أهل يثرب ، الذين آووا ونصروا ، وقد عبّر أبو جهل عن ذلك لسعد بن معاذ في فترة سابقة ، وها هو يعود فيأمر بجزر أهل يثرب جزراً .
ونلاحظ : أن هذا الحقد قد استمر عشرات السنين ، وقد أكده وزاده حدة : معارضة الأنصار في الخلافة في قصة السقيفة ، ثم كونهم إلى علي ( عليه السلام ) أميل منهم إلى غيره . وقد ناصروه في حروبه ، التي تزعمت قريش الجانب الآخر منها ، حتى لقد قال معاوية في صفين لنعمان بن بشير ، ومسلمة بن مخلد : « ولقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج ، واضعي سيوفهم على عواتقهم ، يدعون إلى النزال ، حتى لقد جبّنوا من أصحابي الشجاع . وحتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قيل : قتله الأنصار ، أم والله ، لألقينهم بحدي وحديدي » . إلى آخر الكلام .
ويقول النعمان بن بشير ، في كلام له مع الأنصار : « ثم لم ينزل خطب قط إلا هونتم عليه المصيبة » .
ثم كان موقف الأنصار تجاه شيخ بني أمية عثمان بن عفان ، ومشاركتهم بشكل فعال في الثورة ضده ، فزاد ذلك في حقد قريش عليهم وتمالئها ضدهم ، حتى ليقول معاوية ، وإن كان إظهار حزنه على عثمان إنما جاء لأهداف سياسية لا تخفى :
لا تحسبوا أنني أنسى مصيبته وفي البلاد من الأنصار من أحد
وقد عمق معاوية هذا الحقد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، ثم جاء بعده يزيد فانتقم منهم في واقعة الحرة شر انتقام ، بعد أن قتل أهل بيت نبيهم في كربلاء .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 37
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٧