ولكن ثمة آية أخرى تشير إلى اشتراكهم بالقتال ، وهي قوله تعالى : * ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) * . هذا إذا كان قوله تعالى : * ( فَاضْرِبُوا . . ) * إلخ . . خطاباً للملائكة ، كما لعله الظاهر ، وإن كان خطاباً للمقاتلين من الناس ، فلا دلالة في الآية على ذلك أيضاً .
ومهما يكن من أمر ، فإن الملائكة كانوا يتشبهون بأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . ولربما كانوا هم الوسيلة لتكثير المسلمين في أعين المشركين أثناء القتال .
عائشة في حرب الجمل :
وبالمناسبة ، فإن عائشة قالت في حرب الجمل : ناولوني كفاً من تراب ، فناولوها ؛ فحثت في وجوه أصحاب أمير المؤمنين ، وقالت : شاهت الوجوه - كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأهل بدر - فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى ، وليعودن وبالك عليك إن شاء الله » . كما أن عائشة قد نظرت إلى علي ( عليه السلام ) ، وهو يجول بين الصفوف في حرب الجمل ، فقالت : انظروا إليه كأن فعله فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر ، أما والله ما ينتظر بكم إلا زوال الشمس . وهكذا كان . صدق أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه .
الخزي والهزيمة :
وهزم الله المشركين شر هزيمة ؛ وقتل أبو جهل . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أوعده أن يقتله الله بأضعف أصحابه ، بل أخبر ( صلى الله عليه وآله ) بكل ما جرى في بدر قبل وقوعه . فقتله رجل أنصاري ، واحتز رأسه ابن مسعود . وكان أول من انهزم في بدر إبليس لعنه الله ، فإنه كان قد تبدى للمشركين - كما جاء في