ثم أليس حال هؤلاء الحراس أشد من حال أبي بكر ، الذي يوجد من يدافع عنه في الخارج ، وهو مطمئن البال في الداخل ؟ ! .
حرب مانعي الزكاة :
وأما حرب أبي بكر لمانعي الزكاة ، فلم يكن بنفسه ، وإنما بغيره ، ومن أجل الحفاظ على مكانته وموقعه في الحكم . وذلك لأنهم أنكروا عليه تصديه للخلافة ، وأخذه ما ليس له بحق ، وكذلك كان الحال في قتال من أطلقوا عليهم كلمة « أهل الردة » .
وواضح : أن العناد في الرأي لا يدل على الشجاعة في القتال . فربما تجد الجبان يصر على رأيه الذي سوف ينفذه غيره أكثر من الشجاع .
ثباته حين وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) :
وأما عن ادعاء ثباته حين وفاته ( صلى الله عليه وآله ) ، فنشير إلى ما يلي :
1 - يقول العلامة الأميني ( رحمه الله ) : إنه إذا كان الميزان في الشجاعة هو ما ذكر من ثباته عند موته ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن أبا بكر يكون أشجع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه ، فإنه لم يثبت عند موت جماعة عاديين ، كعثمان بن مظعون ، حين قبله وهو يبكي ، وله شهيق ، والدموع تتحادر على خديه . وعثمان أيضاً كان أشجع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأن موت زوجته ، ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يمنعه عن مقارفة النساء ليلة وفاتها ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يبكي على ابنته .
2 - إن ما ذكروه من تخبيل عمر ، وإخراس عثمان ، وإقعاد علي الخ . . إن صح ، كان مانعاً عن خلافتهم - على حد قول دحلان - لأنهم ما كان لهم تلك الشجاعة والثبات في الأمور ، اللذان هما الأهمان في أمر الإمامة ، فكيف قبلوا بخلافتهم ، وهم فاقدون لأهم أمر يحتاج إليه في الإمامة ؟ . وعن إقعاد علي ( عليه السلام ) نقول : كيف ؟ وقد قضى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في