وثالث أمامه ، ورابع خلفه .
ويروون عن علي ( عليه السلام ) أيضاً قوله : لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان أشد الناس بأساً ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه . إذن ، فلابد أن نسأل : أين كان أبو بكر آنئذٍ ؟ هل كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ساحة القتال ؟ أم في العريش وحده ، ليكون في موقع القائد والرئيس كما يدّعي البعض ؟
إشارة :
ولو فرض صحة الحديث المتقدم المروي عن علي ( عليه السلام ) ، فلابد أنه ( عليه السلام ) كان يتحدث عن غيره ، لا عن نفسه ، لأن علياً ( عليه السلام ) لم يكن يخشى المشركين ، ولم يكن ليحتاج إلى ملجأ يحميه منهم . كيف وهو الذي قتل أكثر من نصف قتلى المشركين في بدر ؟ وشارك في النصف الآخر كما سنرى ؟ ويكون قوله ( عليه السلام ) ذاك ، نظير أن يقول شخص مثلاً : إننا في بلادنا نأكل كذا ، أو نلبس أو نصنع الشيء الفلاني . مع أن هذا القائل لم يأكل ، أو لم يلبس ، أولم يصنع ذلك الشيء شخصياً أبداً .
أبو بكر في العريش ، وشجاعة أبي بكر :
لقد رووا : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سأل عن أشجع الناس ، فقالوا له : أنت ، فرفض ذلك ، وقرر هو نفسه : أنه لما كان يوم بدر جعلوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) عريشاً ، فقالوا : من يكون مع رسول الله لئلا يهوي إليه أحد من المشركين ؟ .
فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر ، شاهراً بالسيف على رأس رسول الله ، لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه ، فهو أشجع الناس .
ومما يدل على شجاعته تصميمه على حرب مانعي الزكاة ، مع تثبيط عمر له عن ذلك . وأنه حين توفي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) طاشت العقول ، وأقعد