علي ، وأخرس عثمان ، وكان أبو بكر أثبتهم .
وأما كونه لم يشتهر عنه في الحروب ما اشتهر عن علي ( عليه السلام ) ؛ فلأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يمنعه عن مبارزة الشجعان .
وقالوا أيضاً : أبو بكر كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على العريش يوم بدر ، مقامه مقام الرئيس ، والرئيس ينهزم به الجيش ، وعلي مقامه مقام مبارز ، والمبارز لا ينهزم به الجيش .
هذا ما عند القوم من الأدلة على أشجعية أبي بكر من سائر الصحابة ، حتى علي ( عليه السلام ) .
عدم صحة ما تقدم :
ونحن نقطع بعدم صحة كل ما تقدم ، أو عدم دلالته ، وبيان ذلك عدا ما ذكر من عدم صحة قضية العريش من أساسها ما يلي :
فرار أبي بكر في المواقف :
إننا نجد أبا بكر يفر في غير مشهد . وفراره في خيبر وحنين وأحد معروف ، ويقول الإسكافي : إنه لم يبق معه حينئذٍ سوى أربعة بايعوه على الموت ، وليس أبو بكر من بينهم . وجبُن أيضاً في الخندق عن مبارزة عمرو بن عبد ود وفر أيضاً في حنين ؛ حيث لم يبق معه ( صلى الله عليه وآله ) سوى علي ( عليه السلام ) ، والعباس ، وأبي سفيان بن الحارث ، وابن مسعود .
والخلاصة : أن أبا بكر قد شهد المشاهد كلها ، وليس فقط لم تؤثر عنه أية بادرة تدل على شجاعة وإقدام ، ولم يبارز ، ولم يقتل ، ولا جرح أحداً ، بل ثبت عنه ما يدل على عكس ذلك تماماً وهو الفرار في أكثر من موقف . وكان يجبن الناس باستمرار ، ويشير بترك الحرب وبعد هذا ، فهل يعقل أن يكون رجل له هذه المواصفات شجاعاً ؟ .