وإذ كان له عذر في بدر ، حيث جعلوه مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في العريش - المكذوب ! - لا يفارقه ؛ فأين كان عنه في أحد ، وحنين ، وخيبر ، وغيرها ؟
وأما قولهم : إنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يمنعه من القتال ، فهل منعه في أحد وحنين ، وخيبر ، وسائر المشاهد ؟ وهل كان يمنعه ، ثم يباشر هو بنفسه القتال ، حتى يتعرض للإصابة بجسده الشريف ؟ ! . كل ذلك دفاعاً عن الرئيس ، أبي بكر ابن أبي قحافة ؟ ! .
وأخيراً ، فقد قال الإسكافي عن أبي بكر : إنه لم يرم بسهم قط ، ولا سل سيفاً ، ولا أراق دماً ، وهو أحد الأتباع غير مشهور ولا معروف ، ولا طالب ولا مطلوب . وخلاصة كلام الإسكافي الطويل : أنه لا يمكن قياس أبي بكر برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا جعله رئيساً يهلك الجيش بهلاكه .
ثم ذكر الإسكافي قصة مبارزته لولده عبد الرحمن في أحد ، واعتبر أن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) له : أمتعنا بنفسك ، كان لعلمه بأنه ليس أهلاً للحرب وملاقاة الرجال ، وأنه لو بارز لقتل . ثم ذكر قوله تعالى : * ( فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) * ، وآيات أخرى ، وأضاف أنه لو كان الجبان والضعيف يستحقان الرئاسة لتركهما الحرب ، لكان حسان بن ثابت أحق بها .
حراسة أبي بكر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) :
وأما حديث أنه وقف بالسيف على رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يهوي أحد من المشركين بسيفه إلا أهوي إليه ؛ فلا يمكن أن يصح أيضاً فإنه رغم ضعف إسناد هذه الرواية فإنه يكذبها قولهم المشهور : إن سعد بن معاذ كان مع جماعة من الأنصار يحرسون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في العريش ، ويضيف البعض إليهم علياً ( عليه السلام ) أيضاً .