ثم أنه قد روي عن أهل السنة والشيعة على حد سواء : أن هذه الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) ، وقد روي ذلك فراجع .
متى كانت هذه القضية :
قد ذكرت رواية ابن سيرين : أنه بعد أن رجع ابن أبي إلى المدينة لم يلبث إلا أياماً قلائل ثم توفي ، وأنه طلب : أن يأتيه الرسول في مرضه الذي توفي فيه ، فلما دخل عليه بكى ، فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : أجزعاً يا عدو الله الآن ؟ ! فقال : يا رسول الله ، إني لم أدعك لتؤنبني ، ولكن دعوتك لترحمني ، فاغرورقت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم طلب منه ابن أبي أن يشهد غسله ، وأن يكفنه في ثلاثة أثواب من ثيابه ( صلى الله عليه وآله ) ، ويمشي في جنازته ، ويصلي عليه .
ونقول :
أولاً : إننا لا نستطيع أن نصدق بأنه ( صلى الله عليه وآله ) قد قال لابن أبي ، وهو على فراش الموت ، ومن دون أي موجب : أجزعاً يا عدو الله الآن ؟ . فإن أخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسياسته لا تنسجم مع هذه القسوة البالغة ، حتى مع المنافقين ، لا سيما ، وأن ابن أبي هو الذي طلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحضور .
ثانياً : إن هذه القضية تؤيد كون قصة ابن أبي ، وقوله : ليخرجن الأعز منها الأذل ، إنما كان في غزوة تبوك كما قيل ، وهي في السنة التاسعة ، سنة موت ابن أبي .
فقد رووا بعد ذكرهم لتلك الحادثة مع زيد : ولم يلبث ابن أبي إلا أياماً قلائل ، حتى اشتكى ومات .
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يضرب راحلته :
وقد عرفنا أن البعض يقول : ثم سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالناس سيراً