تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وذكروا أيضاً : أنه ( صلى الله عليه وآله ) سار بالناس حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، ويوم ذاك حتى آذتهم الشمس . ثم نزل بالناس ، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض ، فوقعوا نياماً . وذلك ليشغلهم عن حديث الأمس . وقالوا أيضاً : إن الخزرج لاموا ابن أبي ، فأنكر أن يكون قال شيئاً ، فلما سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهم ذلك السير جاءه ابن أبي ، فحلف أنه لم يقل شيئاً . وعند البخاري والترمذي وغيرهما : أنه لما حلف ابن أبي وأصحابه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) صدقهم وكذب زيداً . قال زيد : فأصابني همّ لم يصبني مثله ، فجلست في البيت . وقال دحلان : وأنزل الله في حق عمر بن الخطاب : * ( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * . قالوا : وكان عبد الله شريفاً في قومه عظيماً ، فقال من حضر من الأنصار من أصحابه : يا رسول الله ، شيخنا وكبيرنا ، لا تصدق عليه كلام غلام ، عسى أن يكون الغلام وهم في حديثه ، ولم يحفظ ما قاله . فعذره النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أبيه . فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي ، لما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلاً فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني ، وأني أخشى أن تأمر به غيري ، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس ؛ فأقتله ؛ فأقتل مؤمناً بكافر ، وأدخل النار .