فقال ابن أبي : أفَعَلوها ؟ قد نافرونا ، وكاثرونا في بلادنا ؟ ! وقال : ما صحبنا محمداً إلا لنلطم ؟ والله ، ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال : سمّن كلبك يأكلك . أما والله ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . يقصد بالأعز نفسه ، وبالأذل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم أقبل على من حضر من قومه ، فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ! أما والله ، لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ، ولتحولوا إلى غير بلادكم . فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد .
قال دحلان : وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى حكاية عنهم : * ( لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) * .
فقال له زيد بن أرقم : أنت والله الذليل القليل ، المبغَّض في قومك ، ومحمد في عز من الرحمان ، وقوة من المسلمين .
فقال له ابن أبي : اسكت ، فإنما كنت ألعب . فمشى زيد بن أرقم ، إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطاب ، فقال عمر : دعني أضرب عنقه يا رسول الله ! .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إذن ترعد آناف كثيرة بيثرب .
فقال : إن كرهت أن يقتله مهاجري ، فائمر أنصارياً .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : كيف يا عمر إذا تحدث الناس : أن محمداً يقتل أصحابه ؟ ! ولكن آذن بالرحيل ، وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها . فارتحل الناس .
قال دحلان : ثم سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سيراً حثيثاً ، بحيث صار يضرب راحلته بالسوط في مراقها .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 281
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨١