تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بعددهم » . فشتمه أبو جهل ؛ لأنه رآه يجبن أصحابه . وقال أبو جهل يشجع أصحابه مشيراً إلى قلة عدد المسلمين : « ما هم إلا أكلة رأس ، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذاً باليد » . وأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المشركين يقول لهم : « معاشر قريش ، إني أكره أن أبدأكم بقتال ، فخلوني والعرب وارجعوا ؛ فإن أك صادقاً فأنتم أعلى بي عيناً ، وإن أك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري » . ويقال : إن عتبة بن ربيعة رجح للمشركين قبول ذلك ، فرماه أبو جهل بالجبن ، وأنه انتفخ سحره لما رأى محمداً وأصحابه ، وأنه خاف على ابنه أبي حذيفة الذي هو مع محمد . فلما بلغ عتبة قول أبي جهل ، قال : سيعلم مصفر أسته من انتفخ سحره : أنا ، أم هو ؟ وتحمس لذلك ، ولبس درعه ، هو وأخوه شيبة وولده الوليد ، وتقدموا يطلبون البراز .

النبي ( صلى الله عليه وآله ) في العريش :

ويقولون : إنهم صنعوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) عريشاً من جريد النخل فكان فيه وأبو بكر معه ، وليس معه غيره . وأنه ( صلى الله عليه وآله ) قد وافق على أن يضعوا نجائب وركائب مهيأة عنده ، فإن انتصر فهو المطلوب وإن كانت الأخرى ركب النجائب ، ولحق بمن وراءهم من الصحابة في المدينة ! ! ولكن ذلك لا يصح بأي وجه ؛ فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن أن يفر من الزحف . ثم هم يقولون : إنه ( صلى الله عليه وآله ) رؤي يوم بدر في أثر المشركين مصلتاً السيف ، يتلو قوله تعالى : * ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) * . ويقولون أيضاً : إنه قد اشترك في حرب بدر بنفسه ، وقاتل بنفسه قتالاً شديداً . ومما يدل على أنه لم يكن في العريش أيضاً ، قولهم : كان ثمة يوم بدر رجال يقاتلون ، واحد عن يمينه ، وآخر عن شماله ،