رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ) * .
في المواجهة :
ولما أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبأ أصحابه . وكانت رايته مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وكان ( عليه السلام ) صاحب لواء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بدر ، وفي كل مشهد .
فما يقال : من أنه كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بدر أكثر من لواء : مع مصعب بن عمير ، أو الحباب بن المنذر . في غير محله ، إلا أن يكون مرادهم : أن لواء المهاجرين كان مع مصعب ، ولواء الأنصار كان مع الحباب ، ونحو ذلك .
وأما تفريقهم بين الراية واللواء في محاولة لرفع التنافي ، فهو أيضاً محاولة فاشلة ؛ لأن كلاً منهما قد ورد أنه كان مختصاً بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما يتضح من مراجعة كثير من النصوص .
هدوء ما قبل العاصفة :
وبعد أن عبأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه ، قال لهم : غضوا أبصاركم ، ولا تبدؤوهم بالقتال ، ولا يتكلمن أحد . وسكت المسلمون ، وغضوا أبصارهم ، امتثالاً لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأثر هذا الموقف في قريش بشكل واضح ، حتى إن أحدهم حين جال بفرسه حول المسلمين ؛ ليعرف إن كان لهم مدد ، أو كمين ، رجع للمشركين ، وقال : « ما لهم كمين ، ولا مدد . ولكن نواضح يثرب حملت الموت الناقع . أما ترونهم خرساً لا يتكلمون ؟ يتلمظون تلمظ الأفاعي ، مالهم ملجأ إلا سيوفهم ؟ ! وما أراهم يولون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتل