فوجدوه قد سجي في ملاءة بيضاء ، وهو في السياق . وكان سعد رجلاً أبيض طويلاً . فجلس ( صلى الله عليه وآله ) عند رأسه ، وجعل رأسه في حجره ، ثم قال : اللهم إن سعداً قد جاهد في سبيلك ، وصدق رسولك ، وقضى الذي عليه ؛ فاقبض روحه بخير ما تقبض فيه أرواح الخلق .
ففتح سعد عينيه حين سمع ذلك وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أشهد أنك قد بلغت رسالته . فوضع ( صلى الله عليه وآله ) رأس سعد من حجره . ثم قام وانصرف . فمات سعد بعد ذلك بساعة أو أكثر ، وقيل : حضر النبي ( صلى الله عليه وآله ) سعداً حين توفي .
اهتز العرش لموت ابن معاذ :
ولما مات سعد لم يشعر أحد بموته ، حتى نزل جبرئيل ( عليه السلام ) فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بموت سعد ، وأن عرش الرحمن قد اهتز لموته ، فخرج ( صلى الله عليه وآله ) فزعاً إلى خيمة كعيبة ، يجر ثوبه مسرعاً ، فوجد سعداً قد مات . فاحتملوه إلى منزله . فخرج ( صلى الله عليه وآله ) في أثره . وحضر جنازته سبعون ألف ملك ، واهتز له عرش الرحمان .
مراسم تجهيز وتشييع ودفن سعد :
ويقولون : إنه ( صلى الله عليه وآله ) أسرع المشي إلى سعد ، فشكا ذلك إليه أصحابه ، فقال : إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله ، كما غسلت حنظلة .
فانتهى ( صلى الله عليه وآله ) إلى البيت وهو يُغسل ، وأمه تبكيه ، فدخل ( صلى الله عليه وآله ) على سعد ، وما في البيت أحد ، فجعل يتخطى ، فسئل عن ذلك ، فقال : ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه ، فجلست . ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : هنيئاً لك أبا عمرو ، هنيئاً لك أبا عمرو .
ثم غسل سعد ، وكفن في ثلاثة أثواب ، ورئي ( صلى الله عليه وآله ) يحمله بين