وعن عائشة : إن للقبر لضمة لو كان أحد منها ناجياً لكان سعد بن معاذ . وروي من طريق محمد بن المكندر قال : قبض إنسان قبضة من تراب قبر سعد ، فذهب بها ، ثم نظر إليها بعد ذلك ، فإذا هي مسك . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبحان الله ، سبحان الله ، مرتين تعجباً من كون تراب قبره مسكاً .
ثم قال : الحمد لله ، شكراً له على تفريجه عن سعد . لو كان أحد ناجياً من ضمة القبر لنجا منها سعد . ضُمّ ضمة ، ثم فرج الله عنه .
وأما عن سبب ضمة القبر لسعد ، فإنهم يقولون : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ، ولقد ضُمّ ضمة اختلفت منها أضلاعه ، وأن سبب ضمة القبر له : أنه كان يقصر في بعض الطهور من البول بعض التقصير . وفي رواية أخرى أنه كان سئ الخلق مع أهله .
فأي الروايتين نصدق ؟ وهل هذا إلا محاولة للانتقاص من مقام سعد بن معاذ ؟ ! .
الحزن على سعد :
قالت عائشة : فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي . وكانوا كما قال الله عز وجل : * ( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) * .
قال علقمة : فقلن : أي أمه ، فكيف كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصنع ؟ !
قالت : كانت عينه لا تدمع على أحد . ولكنه كان إذا وجد ، فإنما هو آخذ بلحيته .
ونقول :
نحن بدورنا لا نستطيع أن نقبل كلام عائشة هذا ، فقد تواتر النقل عنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنه بكى في أكثر من مورد ، حين استشهاد أو موت بعض أصحابه ، مثل جعفر ، وحمزة ، وعثمان بن مظعون ، وزيد بن حارثة ، وعلى