تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ويقولون أيضاً : إنه ( صلى الله عليه وآله ) بعث بطائفة من سبي بني قريظة مع سعد بن عبادة إلى الشام ، يبيعهم ، ويشتري بهم سلاحاً وخيلاً . قال الحلبي : فاشترى بذلك خيلاً كثيراً قسمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المسلمين . ولعله ( صلى الله عليه وآله ) قد أرسل إلى نجد وإلى الشام معاً . ونكاد نطمئن إلى أن الذين باعهم في نجد ، وفي الشام لم يكونوا من جملة الغنائم التي تعود ملكيتها للمقاتلين ، بل هي من الخمس ، الذي يعود البت فيه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نفسه .

لا يفرق بين الأم وولدها :

وقد نهى ( صلى الله عليه وآله ) أن يُفرق بين سبي بني قريظة في القسم والبيع بين النساء والذرية . وقال يومئذٍ : لا يفرق بين الأم وولدها حتى يبلغوا . وكان ( صلى الله عليه وآله ) يومئذٍ يفرق بين الأختين إذا بلغتا ، وبين الأم وابنتها إذا بلغت . وكانت الأم تباع وولدها الصغار لمشركي العرب ، وليهود المدينة ، وتيماء وخيبر ، يخرجون بهم . فإذا كان الوليد صغيراً ليس معه أم لم يُبع من المشركين ، ولا من اليهود ، إلا من المسلمين . وابتاع يومئذٍ محمد بن مسلمة امرأة من السبي معها ابناها بخمسة وأربعين ديناراً .

ابن معاذ الشهيد :

وقد ذكرنا سابقاً : أن سعد بن معاذ كان قد أصيب بسهم في أكحله في غزوة الخندق ، فدعا الله أن لا يميته حتى يقر عينه من بني قريظة ، فاستجاب الله له . وبعد أن حكم فيهم بحكم الله انفجر جرحه ، فمات شهيداً ( رحمه الله ) . وقال المؤرخون : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قد كواه مرتين ، فانتفخت يده فيهما . فدعا الله سبحانه : إن كانت الحرب قد وضعت بينهم وبين قريش أن يفجر الجرح ، ففجره الله . فأتاه ( صلى الله عليه وآله ) في نفر من أصحابه يعوده ،