ولده إبراهيم . وقد قال في مناسبة موت ولده تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب .
وإننا نذكر القارئ بما هو معروف عن عمر في تشدده بالمنع من البكاء على الأموات حيناً ، وسماحه بذلك حتى لنفسه حيناً آخر .
أم سعد تبكي ولدها وترثيه :
وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأم سعد : ألا يرقأ دمعك ، ويذهب حزنك ، بأن ابنك أول من ضحك الله له ، واهتز له العرش .
ويلاحظ التعبير ب « ضحك الله » الذي يُشم منه رائحة التجسيم . وعن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : انتهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأم سعد تبكي ، وترثيه .
فقال عمر بن الخطاب : مهلاً يا أم سعد ، لا تذكري سعداً .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : دعها يا عمر ، فكل باكية مكثرة إلا أم سعد ، ما قالت من خير فلم تكذب .
ونتوقف هنا أمام أمر :
وهو موقف عمر من رثاء أم سعد لابنها العظيم . فإن كان مراده النهي عن البكاء الذي تكرر منه أكثر من مرة ، رغم أنه هو نفسه يبكي ويأمر بالبكاء على بعض الناس ، ورغم نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) المتكرر له عن التعرض لمن يبكون موتاهم .
إذا كان مراده ذلك فإننا لا نستطيع قبوله منه هنا لأنه هو نفسه يبكي على سعد حسبما تقدم عن عائشة . وإن كان مراده : أن لا تذكر أم سعد فضائل سعد ، وخصائصه الكريمة ، ولا تذكر الناس بها .
فذلك يعني : أنه كان ينفس على سعد خصائصه ، ومزاياه تلك . وكان لا يحب أن يكون لأنصاري مقام رفيع كهذا ، حتى بعد موته ،