أصحابه ، ودعا برجال بني قريظة ، فكانوا يخرجون رسلاً ، رسلاً ، تُضرب أعناقهم . ثم يذكرون كيف أنهم كان يلوم بعضهم بعضاً . وكان الذي يلي قتلهم علي ( عليه السلام ) .
وفي نص آخر : تمادى القتل فيهم إلى الليل . فقتلوا على شعل السعف .
وقال محمد بن كعب القرظي : قُتلوا إلى أن غاب الشفق ، ثم رُدّ عليهم التراب في الخندق . وعند قتلهم صاحت نساؤهم ، وشقت جيوبها ، ونشرت شعورها ، وضربت خدودها وملأت المدينة بالنوح والعويل .
وتذكر رواية أخرى ، أنه لما قتل حيي بن أخطب ، ونباش بن قيس ، وغزال بن سموأل ، وكعب بن أسد ، قام ( صلى الله عليه وآله ) وقال لسعد بن معاذ : عليك بمن بقي ، فكان يخرجهم رسلاً رسلاً ، يقتلهم .
وقد جاءت رواية أخرى تفيد أن الأوس قد شاركوا في تنفيذ حكم سيدهم سعد طواعية منهم . وأصبحت المشاركة الأوسية في قتل بني قريظة من مفاخرهم ومنجزاتهم التي يعتزون بها . ولا يمكن لأحد بعدها أن يغمز من قناتهم ، ولا أن يتهمهم بالميل إلى الدفاع عن حلفائهم .
شجاعة بني قريظة :
إن مما يلفت نظرنا وجود روايات تحاول إظهار شجاعة بني قريظة ، وثباتهم وقوتهم ، وصبرهم في مواجهة الموت التزاماً ووفاء لقناعاتهم ، وانسجاماً مع أنفسهم في مواصلة الأخطار ، دونما رهبة أو وجل .
وقد تجلى ذلك حتى في نسائهم ، اللواتي يفترض فيهن أن يظهرن المزيد من الجزع والضعف والهلع في مواجهة الموت . ويكتسب اليهود