بن المنذر بأن ينزل أدنى ماء من القوم ، ثم يصنع حوضاً للماء ، ويغور سائر القلب ؛ فيشرب المسلمون ، ولا يشرب المشركون . ففعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ، ثم صوّب رأي الحباب . فسمي الحباب حينئذٍ : « الحباب ذو الرأي » . ولكن هذه الرواية لا تصح ، وذلك :
أولاً : إن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء ، وكانت أرضاً لا بأس بها . ولا ماء بالعدوة الدنيا ، وهي خبار تسوخ فيها الأرجل .
ثانياً : إن ابن إسحاق ينص على أن المشركين وردوا الحوض ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن لا يعترضوهم . وقد فعل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في صفين مثل ذلك ؛ حيث أباح الماء لأعدائه القاسطين ، مع أنهم كانوا قد منعوه إياه أولاً .
فالصحيح هو الرواية التي تقول : إن المسلمين لم يكونوا على الماء ، فأرسل الله السماء عليهم ليلاً حتى سال الوادي ، فاتخذوا الحياض ، وشربوا وسقوا الركائب ، واغتسلوا وملأوا الأسقية كما أشار إليه تعالى ، حين قال : * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ ) * . وذلك هو سر بناء الحوض ، وليس ما ذكروه .
معنويات المسلمين والعنايات الربانية :
ولما بلغ المسلمين كثرة المشركين ، خافوا ، وتضرعوا إلى الله . وعن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : لما نظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى كثرة المشركين ، وقلة المسلمين ، استقبل القبلة ، وقال : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » فنزلت الآية : * ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ