ننزل على حكمه ؛ فلو زال لحقنا بأرض الشام ، أو خيبر ، ولم نطأ له حراً أبداً ولم نكثر عليه جمعاً أبداً . ثم أنحى أبو لبابة وكعب بن أسد باللائمة على حيي بن أخطب .
فقال حيي : ملحمة وبلاء كتب علينا . ثم استشاروا أبا لبابة في النزول على حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فقال لهم : نعم ، فانزلوا . وأشار إلى حلقه ، هو الذبح . وبهذا يكون قد خان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي أمره أن يقول معروفاً . .
ما نثق به من قصة أبي لبابة :
وربما يكون لقصة أبي لبابة التي ذكرها المؤرخون من أنه قد ربط نفسه في المسجد حتى نزلت توبته الخ . . أساس من الصحة ، ولكن ليس بالصورة التي يذكرها المؤرخون . وذلك بأن يكون قد خان الله ورسوله ، وربما تكون توبته قد تأخرت إلى غزوة تبوك . وربما كانت توبته خوفاً من كشف خيانته من جهة جبرئيل ، فبادر إلى ما يدفع غائلة الفضيحة ، فربط نفسه إلى أسطوانة في المسجد . وربما ، وربما . .
على أننا نريد أن نذكر القارئ هنا بقول بعضهم : ليس جريمة أن يخطئ المرء ، ولكن الجريمة أن يتفيأ ظلال خطئه . إلى أن قال : لأن هذا التمادي هو جريمة نفسية قبل أن تكون مادية ، ولذلك تاب أبو لبابة . .
ولكن الظاهر هو أن أبا لبابة قد تفيأ ظلال خطئه ، وارتكب هذه الجريمة النفسية ، حتى خاف الفضيحة ، فأظهر التوبة ، وربما يكون إظهاره لها بعد نزول قوله تعالى : * ( وَلاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) * ، فيرتكبون جريمة الخيانة مرة بعد أخرى ، . مع اليهود تارة ، ومع المنافقين المتآمرين تارة . ولا ندري إذا كان ثمة خيانات أخرى لم يستطع التاريخ