فلما شارفها سمع منهم الهجر . فرجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال : دعهم فإن الله سيمكن منهم . إن الذي أمكنك من عمرو لا يخذلك ؛ فقف حتى يجتمع الناس إليك ، وأبشر بنصر الله ؛ فإن الله قد نصرني بالرعب من مسيرة شهر .
قال علي ( عليه السلام ) : فاجتمع الناس إلي ، وسرت حتى دنوت من سورهم ، فأشرف علي شخص منهم ونادى : قد جاءكم قاتل عمرو . وتصايحوا بينهم . وألقى الله الرعب في قلوبهم ، فقلت الحمد لله الذي أظهر الإسلام وقمع الشرك . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : سر على بركة الله ؛ فإن الله قد وعدكم أرضهم وديارهم .
فسرت متيقناً بنصر الله عز وجل حتى ركزت الراية في أصل الحصن ، فاستقبلوني يسبون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكرهت أن يسمعه رسول الله ، فأردت أن أرجع إليه ، فإذا به قد طلع ( وسمع سبهم له ) فناداهم يا إخوة القردة والخنازير - إنما يشير ( صلى الله عليه وآله ) بقوله لهم : يا إخوة القردة والخنازير إلى المسخ على صورة القردة والخنازير ، الذي وقع في إخوانهم وقومهم من بني إسرائيل ، بسبب ما ارتكبوه في حق الدين وأهله - إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .
الفتح على يد علي ( عليه السلام ) :
ويروي المؤرخون : أنه لما تباطأ اليهود في إجابة طلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالتسليم ، والنزول على حكمه ، صاح علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قائلاً : يا كتيبة الإيمان . فتقدم هو وبعض الصحابة ، وقال : والله ، لأذوقن ما ذاق حمزة أو أقتحم ( أفتحن ) حصنهم ، فخافوا . وأرسل اليهود إلى حلفائهم من الأوس : أن يأخذوا لهم مثلما أخذت الخزرج لإخوانهم بني قينقاع . .