تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب ، حيث لم يكن نبياً من بني إسرائيل ؛ فهو حيث جعله الله ولقد كنت كارهاً لنقض العهد والعقد . ولكن البلاء ، وشؤم هذا الجالس ( يعني حيي بن أخطب ) علينا وعلى قومه . وقومه كانوا أسوأ منا . لا يستبقي محمد رجلاً واحداً إلا من تبعه . أتذكرون ما قال لكم ابن حواس ، حين قدم عليكم ، فقال : تركت الخمر والخمير والتأمير ، وجئت إلى السقاء والتمر والشعير ؟ ! قالوا : وما ذلك ؟ قال : يخرج من هذه القرية نبي . فإن خرج وأنا حي اتبعته ونصرته . وإن خرج بعدي فإياكم أن تخدعوا عنه ، فاتبعوه ، وكونوا أنصاره وأولياءه . وقد آمنتم بالكتابين كليهما الأول والآخر . قال كعب : فتعالوا ؛ فلنتابعه ، ولنصدقه ، ولنؤمن به ، فنأمن على دمائنا ، ونسائنا وأموالنا ، فنكون بمنزلة من معه . قالوا : لا نكون تبعاً لغيرنا ، نحن أهل الكتاب والنبوة ، ونكون تبعاً لغيرنا ؟ ! فجعل كعب يرد عليهم الكلام بالنصيحة لهم . قالوا : لا نفارق التوراة ، ولا ندع ما كنا عليه من أمر موسى . قال : فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج في أيدينا السيوف إلى محمد وأصحابه ، فإن قُتلنا قَتلنا وما وراءنا أمر نهتم به ، وإن ظفرنا فلعمري لنتخذن النساء والأبناء . فتضاحك حيي بن أخطب ، ثم قال : ما ذنب هؤلاء المساكين ؟ وقالت رؤساء اليهود : الزَّبير بن باطا وذووه : ما في العيش خير بعد هؤلاء .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 251 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي