تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
مسيرهم ، حيث إنهم بعد أن علموا بنجاة العير أصروا على المجيء إلى بدر لتهابهم العرب ، كما تقدم . وقد اعترف عتبة بن ربيعة ، الذي كان ولده أبو حذيفة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) : بأن مسيرهم بعد نجاة عيرهم كان بغياً منهم وعدواناً . وبذلت محاولة للاتفاق على الرجوع ، لكن أبا جهل أبى ذلك ، وقال : « لا ، واللات والعزى ، حتى نقحم عليهم بيثرب ، ونأخذهم أسارى ، فندخلهم مكة ، وتتسامع العرب بذلك ، ولا يقوم بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه » . ورجع بنو زهرة حينئذٍ بإشارة الأخنس بن شريق ، كما تقدم .

مواقع الجيشين :

وسبق المشركون إلى بدر ، فنزلوا في العدوة القصوى ، في جانب الوادي مما يلي مكة ، حيث الماء ، وكانت العير خلف المشركين . قال تعالى : * ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * . ومحل نزولهم كان صلباً . ونزل المسلمون في العدوة الدنيا ، أي جانب الوادي مما يلي المدينة ، حيث لا ماء ، وحيث الأرض رخوة ، لا تستقر عليها قدم ؛ مما يعني أن منزل المسلمين كان من وجهة نظر عسكرية غير مناسب . ولكن الله أيد عباده ونصرهم على عدوهم ، وجاء المطر ليلاً على المشركين ، فأوحلت أرضهم ، وعلى المسلمين ؛ فلبدها ، وجعلها صلبة ، وجعلوا الماء في الحياض . وشربوا وسقوا الركائب ، واغتسلوا وملأوا الأسقية كما أشار إليه تعالى ، حين قال : * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ ) * .

الحباب ذو الرأي :

ويروون : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل أدنى ماء ببدر ؛ فأشار عليه الحباب