تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الأول : وهن أمر المشركين بسبب تضعضع ثقتهم ببعضهم البعض ، مع طول الحصار ، ثم مع ما واجهوه من مصاعب فيما يرتبط بالناحية المعيشية لهم ولكراعهم . وذلك لأن خروجهم إلى حرب النبي بعد انقضاء زمن الحصاد ، وفي سنة مجدبة ، قد تسبب لهم بنكسة قوية . وهو يدل على أنهم لم يدرسوا الموقف من جميع جوانبه ، ولعل ذلك لأجل أنهم كانوا مطمئنين إلى أنهم سيحسمون الموقف لصالحهم في فترة وجيزة ففاجأهم الرسول بخطته الحربية التي كانت قاصمة الظهر بالنسبة إليهم . الثاني : ما أرسله الله سبحانه عليهم من الريح والجنود التي لا ترى ؛ فإن الآية وإن لم تصرح بأن هزيمتهم كانت بسبب ذلك إلا أن عدم التصريح هذا لأن ذلك لم يكن هو تمام السبب في الهزيمة ، بل كان من المؤثرات فيها . الثالث : ما قذفه في قلوبهم من الرعب ، بسبب قتل فرسانهم وكبش كتيبتهم ، حتى يئسوا من أن يلجوا الخندق مرة أخرى قال ابن العبري : وبقوا بضعة وعشرين يوماً لم يكن بينهم حرب . ثم جعل واحد من المشركين يدعو إلى البراز ، فسعى نحوه علي بن أبي طالب ، فقتله وقتل بعده صاحباً له ، وكان قتلهما سبب هزيمة الأحزاب ، على كثرة عَددهم ، ووفرة عُددهم . وقال المعتزلي : الذي هزم الأحزاب هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لأنه قتل شجاعهم وفارسهم عمرواً لما اقتحموا الخندق ، فأصبحوا صبيحة تلك الليلة هاربين مفلولين ، من غير حرب سوى قتل فارسهم . وقد تقدم عن علي عليه الصلاة والسلام أنه قال عن قتله لعمرو بن عبد ود يوم الأحزاب : « فهزم الله قريشاً والعرب بذلك ، وبما كان مني فيهم من النكاية » .