فلما حان وقت صلاة العصر دنت الكتيبة فلم يقدر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا . فانكفأت الكتيبة مع الليل ، فزعموا أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله قبورهم ناراً .
وفي نص آخر : أنه ( صلى الله عليه وآله ) ما قدر على صلاة ظهر ، ولا عصر ، ولا مغرب ، ولا عشاء .
فجعل أصحابه يقولون : ما صلينا .
فيقول : ولا أنا - والله - ما صليت .
حتى كشف الله المشركين ، فرجعوا متفرقين ، ورجع كل من الفريقين إلى منزله . وقام أسيد بن حضير في ماءتين على شفير الخندق ؛ فكرت خيل المشركين يطلبون غرة ، وعليها خالد بن الوليد ، فناوشهم ساعة ، فزرق وحشي الطفيل بن النعمان بن خنساء الأنصاري السلمي بمزارقة ، فقتله ، كما قتل حمزة رضي الله عنه بأحد .
فلما صار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى موضع قبته أمر بلالاً ؛ فأذن وأقام للظهر ، وأقام بعد لكل صلاة إقامة ؛ فصلى كل صلاة كأحسن ما كان يصليها في وقتها . وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف .
ونحن نشك في صحة ذلك كله ، فقد صرح بعض المؤرخين بأنه بعد قتل عمرو ورفاقه لم يحصل أي قتال ، فقال : ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعاً ، حتى انصرفوا ، إلا أنهم لا يدعون الطلائع بالليل ، يطمعون بالغارة .
وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ( عليه السلام ) :
إن النصوص المختلفة تلمح وتصرح : بأن هزيمة الأحزاب كانت لأسباب ثلاثة :