جريدة من خيل بإزاء محمد وأصحابه ؛ فإنا لا نأمن أن نطلب حتى ينفذ العسكر .
فقال عمرو : أنا أقيم .
وقال لخالد بن الوليد : ما ترى يا أبا سليمان ؟
فقال : أنا أيضاً أقيم .
فأقام عمر وخالد في ماءتي فارس وسار العسكر إلا هذه الجريدة على متون الخيل . وأقامت الخيل حتى السحر ، ثم مضوا فلحقوا الأثقال والعسكر مع ارتفاع النهار بملل . ولما ارتحلت غطفان وقف مسعود بن رخيلة في خيل من أصحابه ، ووقف الحارث بن عوف في خيل من أصحابه ، وقف فرسان من بني سليم في أصحابهم ، ثم تحملوا في طريق واحدة ، وكرهوا أن يتفرقوا حتى أتوا على المراض ( موضع على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ) ثم تفرقوا إلى محالهم .
المعركة ، التي لا حقيقة لها :
قالوا : ولما قتل عمرو ، ورجع المنهزمون إلى أبي سفيان قال : هذا يوم لم يكن لنا فيه شيء . ارجعوا . فنفرت قريش إلى العقيق ، ورجعت غطفان إلى منازلها ، واتعدوا يغدون جميعاً ، ولا يتخلف منهم أحد ، فباتت قريش يعبئون أصحابهم ، وكذلك غطفان . ووافوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالخندق ، قبل طلوع الشمس ، ولم يتخلف منهم أحد .
وعبأ ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه ، وحضهم على القتال ، ووعدهم النصر إن صبروا . والمشركون قد جعلوا المسلمين في مثل الحصن من كتائبهم . فأحدقوا بكل وجه من الخندق ، ووجهوا نحو خيمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتيبة غليظة ، فيها خالد بن الوليد ، فقاتلوهم إلى الليل . وكان القتال من وراء الخندق .