وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فارتحلوا ، وتركوا ما استثقلوه من متاعهم .
رسالة أبي سفيان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل الرحيل :
وكتب أبو سفيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رسالة يقول فيها : لقد سرت إليك في جمعنا . وإنا نريد ألا نعود إليك أبداً حتى نستأصلك ، فرأيتك قد كرهت لقاءنا وجعلت مضايق وخنادق ، فليت شعري من علمك هذا ؟ فإن نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم أحد ، تبقر فيه النساء .
وبعث بالكتاب مع أبي أسامة الجشمي . فقرأه له أبي بن كعب . فكتب إليه ( صلى الله عليه وآله ) :
« أما بعد ، فقديماً غرك بالله الغرور ، أما ما ذكرت أنك سرت إلينا في جمعكم ، وأنك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا ، فذلك أمر الله يحول بينك وبينه ، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تُذكر اللات والعزى .
وأما قولك : من علمك الذي صنعنا من الخندق ، فإن الله تعالى ألهمني ذلك لما أراد من غيظك به وغيظ أصحابك . وليأتين عليك يوم تدافعني بالراح . وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى ، وأساف ، ونائلة ، وهُبل حتى أذكرك ذلك » .
الرحيل الذليل :
وذكر الواقدي : أن أبا سفيان جلس على بعيره وهو معقول ، ثم ضربه ، فوثب على ثلاث قوائم ، فما أطلق عقاله إلا بعد ما قام . فناداه عكرمة : إنك رأس القوم وقائدهم ، تقشع ؟ وتترك الناس ؟ فاستحيا ، فأناخ جمله ونزل عنه ، وأخذ بزمامه وهو يقوده . وقالوا : ارحلوا . قال ، فجعل الناس يرتحلون وهو قائم حتى خف العسكر .
ثم قال لعمرو بن العاص : يا أبا عبد الله ، لا بد لي ولك أن نقيم في