تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
نحن وأبو سفيان أمددونا وأعانونا . فبلغ ذلك أبا سفيان ، فقال : غدرت اليهود ، فارتحل عنهم .

الريح والملائكة :

وقد ذكر المؤرخون : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد دعا على الأحزاب ، فلما كان ليلة السبت بعث الله الريح والظلمة على عسكر المشركين ، ما تجاوز عسكرهم شبراً ، حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رحله ، ولا يقر لهم قدر ولا بناء . فهتكت القباب ، وكفأت القدور ، ودفنت الرجال ، وقطعت الأوتاد ، فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد ، فانصرفوا هاربين لا يلوون على شيء ، حتى ركب أبو سفيان ناقته وهي معقولة . وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي إلى أن ذهب ثلث الليل . وكذلك فعل ليلة قتل كعب بن الأشرف ، وكان إذا حَزَبه أمر أكثر من الصلاة . وكان ذلك في أيام شاتية وبرد شديد . أما بالنسبة لإرسال الملائكة ، فإن النصوص فيه أيضاً كثيرة . ويذكر المفسرون أن آية قرآنية قد ذكرت إرسال الريح والملائكة على الأحزاب ، وهي قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) * . ويظهر من بعض النصوص : أن ما فعلته الريح هو نفس ما فعلته الملائكة ، وأن حركة الريح هي حركة الملائكة بالذات ، فهو يقول : وكثر ، تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم ، وكانوا ألفاً . ولم تقاتل يومئذٍ ، وسمعوا قعقعة السلاح ، ولكن قلعت الأوتاد ، وقطعت أطناب الفساطيط ، وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وجالت الخيل بعضها في بعض ،