ويظهر من بعض النصوص : أن الصحابة كانوا - في أكثرهم - يميلون إلى طلب العير ، وترك النفير . وقد ذكر الله تعالى ذلك في قرآنه المجيد ، فهو يقول : * ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) * .
أين رأي علي ( عليه السلام ) ؟ !
ويلاحظ هنا : أننا لا نجد علياً ( عليه السلام ) في هذا المقام يبدي رأياً ، ولا يبادر إلى موقف ، أو مشورة ، مع أنه رجل الحكمة ، ومعدن العلم ؛ فما هو السر في ذلك يا ترى ؟ !
ونقول في الجواب : إن موقف علي ( عليه السلام ) هو موقف نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقد وصفه الله سبحانه وتعالى في آية المباهلة بأنه نفس النبي ، فقال : * ( قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) * .
فأبناؤنا يقصد بهم الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ونساؤنا ، الزهراء ( عليها السلام ) وأما أنفسنا ، فالمقصود بها : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
أضف إلى ذلك : أن علياً ( عليه السلام ) لم يكن ليتقدم بين يدي الله ورسوله في شيء ؛ وقد كان يرى أن من واجبه السكوت ، والتسليم ، والرضا بما قضاه الله ورسوله ، ولا يجد في نفسه أي حرج من ذلك .
عدة وعدد المسلمين والمشركين :
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد خرج في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، عدد أصحاب طالوت . وكان معهم من الإبل سبعون بعيراً يتعاقبون عليها ، الاثنان والثلاثة ؛ فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلي ( عليه السلام ) ، ومرثد بن أبي مرثد ، وقيل : زيد بن حارثة ، يعتقبون بعيراً .