ليلاً ، فأرسلوا حيي بن أخطب إلى قريش أن يأتيهم منهم ألف رجل ، ومن غطفان ألف فيغيروا بهم . فجاء الخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعظم البلاء ، فكان يبعث - كما مر معنا - سلمة بن أسلم تارة ، في مئتي رجل ، ثم زيد بن حارثة كذلك تارة أخرى ، يحرسون المدينة ، ويظهرون التكبير . ومعهم خيل المسلمين ، فإذا أصبحوا أمنوا .
فكان أبو بكر يقول : لقد خفنا على الذراري بالمدينة من بني قريظة أشد من خوفنا من قريش وغطفان . ولقد كنت أوفي على سلع ، فأنظر إلى بيوت المدينة ؛ فإذا رأيتهم هادين حمدت الله عز وجل ؛ فكان مما رد الله به بني قريظة عما أرادوا : أن المدينة كانت تحرس .
تحركات ، وتحرشات :
وخرج شاس بن قيس في عشرة من اليهود يريد المدينة ، ففطن بهم نفر من أصحاب سلمة بن أسلم ، فرموهم حتى هزموهم . ومر سلمة في من معه ، فأطاف بحصون اليهود ، فخافوه ، وظنوا : أنه البيات .
قتل مغامر :
روى الطبراني ، عن رافع بن خديج قال : لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة ، فجعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) النساء والصبيان والذراري فيه . وقال لهن : إن لم يكن أحد فالمعن بالسيف . فجاءهن رجل من بني ( ثعلبة ) حارثة بن سعد ، يقال له نجدان . أحد بني جحاش ، على فرس ، حتى كان في أصل الحصن ، ثم جعل يقول لهن : أنزلن إلي خير لكن .
فحركن السيف ، فأبصره أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فابتدر الحصن قوم فيهم رجل من بني حارثة يقال له : ظفر بن رافع . فقال : يا نجدان أبرز . فبرز إليه . فقتله ، وأخذ رأسه فذهب به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .