فكف بعضهم عن بعض ، وجاؤوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : جراحكم في سبيل الله ، ومن قتل منكم فإنه شهيد . فكانوا بعد ذلك إذا دنا المسلمون بعضهم من بعض نادوا بشعارهم .
لعن الله الراكب ، والقائد ، والسائق :
قال سبط بن الجوزي : إن الإمام الحسن ( عليه السلام ) قال لمعاوية : نظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليك يوم الأحزاب ، فرأى أباك على جمل يحرض الناس على قتاله . وأخوك يقود الجمل ، وأنت تسوقه ، فقال : لعن الله الراكب ، والقائد والسائق .
عبور الخندق :
يقول المؤرخون : إنه بعد أن جرح سعد بن معاذ أجمع رؤساء المشركين أن يغدو جميعاً ، وجاؤوا يريدون مضيقاً يقحمون منه خيلهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجدوا مكاناً ضيقاً أغفله المسلمون ، فلم تدخله خيولهم ؛ فعبره عكرمة بن أبي جهل ، ونوفل بن عبد الله المخزومي ، وضرار بن الخطاب الفهري ، وهبيرة بن أبي وهب وعمرو بن عبد ود ، وحسل بن عمرو بن عبد ود ووقف سائر المشركين وراء الخندق .
ويقول القاضي النعمان : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر علياً ( عليه السلام ) ، بأن يمضي بمن خف معه ليأخذ الثغرة عليهم ، وقال : فمن قاتلكم عليها فاقتلوه . فخرج علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نفر من المسلمين ، حتى أخذ الثغرة وسلمها إليهم . حتى لا يمكنهم الرجوع منها ، وليمنع بقية قوى الأحزاب من عبورها لمساعدة عمرو ومن معه .
وتقدم عمرو ، فلما رأى المسلمين ، وقف هو والخيل التي معه ، وقال : هل من مبارز . وكان ذلك كما يقول القاضي النعمان بعد شهر من الحصار .