تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ويغدو خالد بن الوليد يوماً ، ويغدو عمرو بن العاص يوماً ، ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوماً ، ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوماً ، ويغدو ضرار بن الخطاب يوماً ؛ فلا يزالون يجيلون خيلهم ، ويفترقون مرة ، ويجتمعون أخرى ، ويناوشون أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أي يقربون منهم ، ويقدمون رجالهم فيرمون . ومكثوا على ذلك المدة المتقدمة . ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحجارة . وكان المشركون يتناوبون الحرب ، لكن الله تعالى لم يمكنهم من عبور الخندق ؛ فإن شجعان الصحابة كانوا يمنعونهم بالنبال والأحجار ، واستمر الأمر على ذلك حتى عظم البلاء ، وخاف الناس خوفاً شديداً . وكان عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد كثيراً ما يطلبان غرة ومضيقاً ، من الخندق يقتحمانه ، فكان للمسلمين معهما وقائع في تلك الليالي . ثم بعد ذلك صاروا يرسلون الطلائع بالليل ، يطمعون في الإغارة ، فأقام المسلمون في شدة من الخوف .

إصابة سعد بن معاذ بسهم :

ويذكر المؤرخون : أنه كان للمشركين رماة يقدمونهم إذا غدوا متفرقين ، أو مجتمعين بين أيديهم ومنهم أبو أسامة الجشمي في آخرين . فتناوشوا يوماً بالنبل ساعة ، وهم جميعاً في وجه واحد ، وجاه قبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو ( صلى الله عليه وآله ) قائم بسلاحه على فرسه ؛ فرمى أبو أسامة الجشمي سعد بن معاذ بسهم ، فأصاب أكحله . وقال : خذها وأنا ابن الجشمي . فقال سعد : اللهم إن أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها ؛ فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك ، وأخرجوه وكذبوه . اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم ؛ فاجعلها لي شهادة ، ولا