تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

فرار عمر بن الخطاب وطلحة في غزوة الخندق :

والذي يثير فينا العجب هنا أننا نجد عائشة تروي لنا ما يدل على فرار جماعة من الصحابة في حرب الخندق ، واختبائهم في حديقة هناك . فقد روى الطبري ، عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق ( مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمرهن بالبقاء في الآطام ) أقفو آثار الناس . . إلى أن تقول : فاقتحمت حديقة فيها نفر من المسلمين ، فيهم عمر بن الخطاب ، وفيهم رجل عليه تسبِغَة ( المغفر لا ترى إلا عيناه ) له ، فقال عمر : إنك لجرية ، ما جاء بك ؟ ما يدريك ؟ لعله يكون تحوّز ، ( تحرف ) أو بلاء . فوالله ما زال يلومني حتى وددت أن الأرض تنشق لي فأدخل فيها ، فكشف الرجل التسبغة عن وجهه ؛ فإذا هو طلحة . فقال لعمر : إنك قد أكثرت . أين الفرار ، وأين التحوز ( التحرف ) إلا إلى الله عز وجل . ( محاولاً تبرير فراره ، بعد أن أخبرها عمر بذلك ) .

هل كان أبو الأعور في الخندق ؟ ! :

وقد ذكرت بعض النصوص : أن أبا الأعور السلمي كان قائد بني سليم في غزوة الأحزاب ضد المسلمين . ولكن الظاهر هو صحة ما ذكره الواقدي وغيره ، من أن أبا أبي الأعور السلمي هو الذي حضر مع الأحزاب في حرب الخندق . ويدل على ذلك : قول قيس بن سعد للنعمان بن بشير : إنه لم يكن مع معاوية غيره وغير صويحبه مسلمة بن مخلد ، فلو كان أبو الأعور صحابياً لم يصح قول قيس هذا . فيظهر أن الراوي أو الناسخ قد أسقط كلمة « أبا » الأولى ، إما اشتباهاً أو سهواً ، أو لحاجة في نفسه قضاها . والذي نخشاه هو أن يكون هذا الإسقاط قد جاء لخدمة هدف سياسي من نوع ما ، كأن يكون هو دعوى أن أبا الأعور قد لقي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورآه ، وذلك بهدف الإيحاء بصحة دعوى كون أبي الأعور من الصحابة ، وذلك تدعيماً لموقف معاوية بتكثير عدد الصحابة معه ، وإيجاد شبهات حول بغيه على إمام زمانه .

القتال بين المسلمين وبين بني قريظة :

ويقول المؤرخون : همت بنو قريظة أن يغيروا على بيضة المدينة