ثم إن هذا الحديث مرسل ، وهو ينتهي أيضاً إلى عكرمة المعروف بالكذب والوضع ، وقد تحدثنا عن بعض حاله في كتابنا : أهل البيت في آية التطهير فليراجع .
أضف إلى أنه قد ثبت بأنه لم يطلع أحد من بني قريظة ، ولم يبادر ( يبارز ) للقتال . أما من ذهب إليهم غير علي ( عليه السلام ) ، فإن الذاهبين إليهم قد هزموا بمجرد أن رأوا بني قريظة ينزلون إليهم . وأما حينما ذهب إليهم علي ( عليه السلام ) نفسه ، فإنه هو استنزلهم من حصونهم فنزلوا منها على حكم سعد بن معاذ .
حديث أم سلمة :
عن أم سلمة قالت : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخندق ، فلم أفارقه مقامه كله . وكان يحرس بنفسه في الخندق . وكنا في قر شديد ، فإني لأنظر إليه قام فصلى ما شاء الله أن يصلي في قبته ، ثم خرج فنظر ساعة ، ثم قال : هذه خيل المشركين تطيف بالخندق ، من لهم ؟ .
ثم نادى : يا عباد بن بشر .
قال : لبيك .
قال : أمعك أحد ؟ .
قال : نعم ، أنا في نفر من أصحابي حول قبتك .
قال : فانطلق في أصحابك ، فأطف بالخندق ؛ فهذه خيل المشركين تطيف بكم ، يطمعون أن يصيبوا منكم غرة . اللهم ادفع عنا شرهم ، وانصرنا عليهم . وأغلبهم ، لا يغلبهم غيرك . فخرج عباد في أصحابه ، فإذا هو بأبي سفيان في خيل المشركين يطيفون بمضيق الخندق ؛ فرماهم المسلمون بالحجارة والنبل ، فرجعوا منهزمين .