ويلفت نظرنا هنا : أن الرواية لم تشر إلى مبادرة خالد لمطاولة هذه الجماعة القليلة ، ثم طلب المدد من الجيش الذي هو أحد قواده . وقد كان عليه أن ينتهزها فرصة ذهبية نادرة ليلحق بالمسلمين نكبة هائلة ومروعة .
ثم إننا لا ندري مدى صحة هذه الرواية التي لم يروها لنا إلا محمد بن مسلمة ، الرجل الذي كانت تهتم السلطة في إعطائه الأدوار الحساسة ، لأنه كان من أعوانها .
بطولات وهمية للزبير :
روى البيهقي عن عبد الله بن الزبير ، قال : جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم - يعني حصناً - ومعي عمر بن أبي سلمة ؛ فجعل يطأطئ لي ؛ فأصعد على ظهره ؛ فأنظر إليهم كيف يقتتلون . وأطأطئ له فيصعد فوق ظهري ؛ فينظر .
قال : فنظرت إلى أبي ، وهو يحمل مرة ههنا ، ومرة ههنا ، فما يرتفع له شيء إلا أتاه . فلما أمسى جاءنا إلى الأطم . قلت : يا أبه ، رأيتك اليوم وما تصنع .
قال : ورأيتني يا بني ؟ ! .
قلت : نعم .
قال : أما إن رسول الله قد جمع لي أبويه . قال : فداً لك أبي وأمي .
ونقول : إن عبد الله بن الزبير كان آنئذٍ طفلاً صغيراً جداً ، وذلك استناداً إلى رواياتهم ، ولم يكن بحيث يمكن أن يصدر منه ذلك فقد كان عمره أقل من سنتين على ما يظهر .