تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ويلفت نظرنا هنا : أن الرواية لم تشر إلى مبادرة خالد لمطاولة هذه الجماعة القليلة ، ثم طلب المدد من الجيش الذي هو أحد قواده . وقد كان عليه أن ينتهزها فرصة ذهبية نادرة ليلحق بالمسلمين نكبة هائلة ومروعة . ثم إننا لا ندري مدى صحة هذه الرواية التي لم يروها لنا إلا محمد بن مسلمة ، الرجل الذي كانت تهتم السلطة في إعطائه الأدوار الحساسة ، لأنه كان من أعوانها .

بطولات وهمية للزبير :

روى البيهقي عن عبد الله بن الزبير ، قال : جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم - يعني حصناً - ومعي عمر بن أبي سلمة ؛ فجعل يطأطئ لي ؛ فأصعد على ظهره ؛ فأنظر إليهم كيف يقتتلون . وأطأطئ له فيصعد فوق ظهري ؛ فينظر . قال : فنظرت إلى أبي ، وهو يحمل مرة ههنا ، ومرة ههنا ، فما يرتفع له شيء إلا أتاه . فلما أمسى جاءنا إلى الأطم . قلت : يا أبه ، رأيتك اليوم وما تصنع . قال : ورأيتني يا بني ؟ ! . قلت : نعم . قال : أما إن رسول الله قد جمع لي أبويه . قال : فداً لك أبي وأمي . ونقول : إن عبد الله بن الزبير كان آنئذٍ طفلاً صغيراً جداً ، وذلك استناداً إلى رواياتهم ، ولم يكن بحيث يمكن أن يصدر منه ذلك فقد كان عمره أقل من سنتين على ما يظهر .