تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

روايات مشبوهة :

عن محمد بن مسلمة قال : كنا حول قبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نحرسه ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نائم نسمع غطيطه ، إذ أقبل خالد بن الوليد تلك الليلة في مئة فارس ، من جهة العقيق حتى وقفوا بالمذاد وجاه قبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فنذرت بالقوم ؛ فقلت لعباد بن بشر - وكان على حرس قبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان قائماً يصلي - أتيت ، فركع ، ثم سجد . وأقبل خالد في ثلاثة نفر هو رابعهم ، فأسمعهم يقولون : هذه قبة محمد ، إرموا . فرموا ، فناهضناهم حتى وقفنا على شفير الخندق ، وهم بشفير الخندق من الجانب الآخر . فترامينا ، وثاب إلينا أصحابنا ، وثاب إليهم أصحابهم ، وكثرت الجراحة بيننا وبينهم . ثم اتبعوا الخندق على حافتيه وتبعناهم ، والمسلمون على محارسهم . فكلما نمر بمحرس نهض معنا طائفة ، وثبت طائفة ، حتى انتهينا إلى راتج ؛ فوقفوا وقفة طويلة ، وهم ينتظرون قريظة ، يريدون أن يغيروا على بيضة المدينة ، فما شعرنا إلا بخيل سلمة بن أسلم يحرس . قد أتت من خلف راتج . فلاقوا خالداً فاقتتلوا واختلطوا ؛ فما كان إلا حلب شاة حتى نظرت إلى خيل خالد مولية . وتبعه سلمة بن أسلم حتى رده من حيث جاء . فأصبح خالد وقريش وغطفان تزري عليه وتقول : ما صنعت شيئاً في من في الخندق ، ولا في من أصحر لك . فقال خالد : أنا أقعد الليلة ، وابعثوا خيلاً حتى أنظر أي شيء تصنع . ونقول : إن هذه الرواية موضع ريب وشك ، لأن إصحار سلمة بن أسلم ومن معه لخالد ومن معه واختلاطهم بهم يصعب تصديقه ، لأن عبور سلمة وأصحابه إلى الجانب الآخر من الخندق أو مجيئهم من خلف راتج ، من طرف الخندق ، إلى جهة المشركين ينطوي على مخاطرة كبرى لما فيه من تعريض أنفسهم للإبادة الحتمية على يد ألوف المقاتلين من المشركين الذين كانت تعج بهم المنطقة .