ضبطه ، إذ أعجلهم الحال ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يختلف إليه ويحرسه بنفسه ، خوفاً من عبور المشركين منه .
ورجع مرة من الخندق . وكانت تدفئه عائشة في حضنها ، فإذا دفئ خرج إلى تلك الثلمة .
قالت : فبينا رسول الله في حضني قد دفئ ، وهو يقول : ليت رجلاً صالحاً يحرس الليلة هذا الموضع ؛ إذ سمع قعقعة السلاح ، فقال : من هذا ؟ ! .
قال : سعد بن أبي وقاص .
فأمره أن يحرس هذا الموضع : فذهب سعد يحرسه ، فنام النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى نفخ . وكان إذا نام نفخ .
ونقول : إننا نشك في صحة هذه القصة ، ونعتقد أن المقصود بها هو تسجيل فضيلة لسعد ، ولعائشة على حد سواء . وسبب شكنا هو أنه إذا كان في الخندق موضع لم يحسنوا ضبطه ، فلماذا لا يبادرون إلى ضبطه ، وما المبرر لأن يُترك ليكون مصدر خوف للمسلمين من عبور المشركين منه .
مع أن سلمان حين رأى مكاناً يمكن أن تطفره الخيل ، بادر فبات مع المسلمين يوسعونه ، حتى صار كهيئة الخندق . وأمنو أن تطفره خيلهم . فلماذا يبادر سلمان للأمر بإصلاح ذلك الموضع ، فيتم ما أراده في ليلة ، ولا يبادر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى مثل ذلك ؟ ! .
ثم إنه حين كان يرجع إلى عائشة لتدفئه في حضنها ! ! من الذي كان يحرس تلك الثلمة ؟ ! فلو أن العدو استطاع أن يتسلل منها في ذلك الوقت ألم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فرط في هذا الأمر ، وتسبب به ؟ ! .
وأما دعوى : أن عائشة كانت تدفئ النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حضنها ! ! . وأنه ( صلى الله عليه وآله ) نام حتى نفخ . وكان إذا نام نفخ ! ! فهي غير صحيحة قطعاً . .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 213
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٣