تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
هاشم ، ونهى أيضاً عن قتل أبي البختري ، الوليد بن هشام ، لأنه كان يكف الناس عنه ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ، وكان لا يؤذيه ، وهو ممن قام في نقض صحيفة المقاطعة . ولكنه حين أبى أن يستأسر في بدر إلا مع زميل له ، قتل هو وإياه . وكذلك فقد نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن قتل الحارث بن نوفل ؛ لكراهته الخروج أيضاً فقتله من لم يعرفه . وكذلك جرى لزمعة بن الأسود .

النبي ( صلى الله عليه وآله ) يستشير في أمر الحرب :

لما كان المسلمون قرب بدر ، وعرفوا بجمع قريش ، ومجيئها ، خافوا وجزعوا من ذلك ؛ فاستشار النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه في الحرب ، أو طلب العير . فقام أبو بكر ، فقال : يا رسول الله ، إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنت منذ كفرت ، وما ذلت منذ عزت . ولم تخرج على هيئة الحرب . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إجلس ؛ فجلس ؛ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أشيروا علي . فقام عمر ، فقال مثل مقالة أبي بكر . فأمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالجلوس ، فجلس . وفي رواية : أنه حين بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) إقبال أبي سفيان شاور أصحابه ، فتكلم أبو بكر ، فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه . فإعراضه ( صلى الله عليه وآله ) عنهما ليس إلا لتخذيلهما عن النفير إلى حرب قريش ، ومدحهم لها بأنها : ما ذلت منذ عزت ، وما آمنت منذ كفرت إلخ . . ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله ، إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا : أن ما جئت به حق من عند الله ، والله لو أمرتنا : أن نخوض جمر الغضا ( نوع من الشجر صلب ) ، وشوك الهراس لخضناه معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : إذهب أنت وربك ، فقاتلا ، إنا ههنا قاعدون ، ولكنا نقول : إذهب أنت وربك ؛
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 18 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي