الحارث ، وطالب بن أبي طالب . فأما طالب فخرج مكرهاً . فجرت بينه وبين القرشيين ملاحاة وقالوا : والله ، لقد عرفنا أن هواكم مع محمد ؛ فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة ، ولم يوجد في القتلى ، ولا في الأسرى ، ولا فيمن رجع إلى مكة . وقد ورد في رواية مرسلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أن طالباً قد أسلم . وروي أنه هو القائل :
وخير بني هاشم أحمد رسول الإله على فترة
وليس من البعيد : أن تكون قريش قد دبرت أمر التخلص من طالب انتقاماً لنفسها ، لما جرى عليها من علي ( عليه السلام ) في بدر وغيرها .
المكرهون والراجعون :
وحينما خالف أبو سفيان في الطريق ، ونجا بالعير ، أرسل يطلب من قريش الرجوع ، فأبى أبو جهل ، إلا أن يرد بدراً ، ويقيم ثلاثة أيام ، ويأكل ، ويشرب الخمور ، حتى تسمع العرب بمسيرهم وجمعهم ؛ فيها بونهم أبداً . ولكن الأخنس بن شريق رجع ببني زهرة ، ولم يشهدوا الحرب .
ويذكرون أن سبب رجوع الأخنس ببني زهرة هو أنه سأل أبا سفيان سراً : إن كان محمد يكذب ، فقال له : ما كذب قط ، كنا نسميه الأمين ، ولكن إذا كانت في بني عبد المطلب السقاية والرفادة لها والمشورة ، ثم تكون فيهم النبوة ، فأي شيء يكون لنا ، فانخنس الأخنس ، ورجع ببني زهرة . وكذلك لم يشهد بدراً من بني عدي أحد . وأراد بنو هاشم الرجوع ، فاشتد عليهم أبو جهل ، وقال : لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع .
موقف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من المكرهين والراجعين :
فلأجل ما تقدم ، ولأجل موقف الهاشميين من النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين ، وحمايتهم لهم في مكة ، نهى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن قتل من خرج من بني