قال غزال : جئتنا - والله - بذل الدهر .
قال حيي : لا تقل هذا . ثم توجه إلى باب كعب بن أسد فدق عليه ، فأغلق كعب دونه الباب ، وقال : بيني وبين محمد عقد ، ولن أنقض ما بيني وبينه . فلم أر منه إلا وفاء وصدقاً ، والله ما أخفر لنا ذمة ، ولا هتك لنا ستراً . ولقد أحسن جوارنا .
فقال حيي : افتح الباب أكلمك .
فقال كعب : ما أنا بفاعل .
فقال : والله ، إن أغلقت دوني الباب إلا على جشيشتك ( نوع من الطعام ) أن آكل معك منها ، فاحفظه .
فما زال . . حتى فتح له ، فقال : ويحك يا كعب ، جئتك بعز الدهر ، وببحر طام ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنختهم بالمدينة . وجئتك بغطفان على قادتها وسادتها ، وقد عاهدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمداً ومن معه .
فتأبى كعب ، وقال : جئتني بذل الدهر ، بجهام هراق ماؤه ، وبرعد وببرق ليس فيه شيء ، فدعني ومحمداً ، وما أنا عليه ، فلم أر منه إلا وفاء وصدقاً .
فلم يزل يفتله في الذروة وفي الغارب ، حتى أعطاه عهداً من الله وميثاقاً أن يكون معه ، على أنه إن رجعت تلك الجموع خائبة ولم يقتلوا محمداً : أن يرجع معه إلى حصنه ، يصيبه ما أصابه .
ونقض كعب ما بينه وبين رسول الله ، وبرئ مما كان عليه له . ومزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد ، وجمع رؤساء قومه ، وهم : الزبير بن مطا ، وشاس بن قيس ، وعزال بن سموأل ، وعقبة بن زيد ، وأعلمهم بما صنع من نقض العهد ، وشق الكتاب الذي كتبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وكان حيي بن أخطب
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 199
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٩