لنا ، ترى في أنفسها القوة ، وفينا الضعف ترعد وتبرق ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوها إلى الله عز وجل ، ويناشدها بالقرابة والرحم ، فتأبى ، ولا يزيدها ذلك إلا عتواً .
جيش أهل الإيمان :
وأما بالنسبة لجيش أهل الإيمان فإن الأمر يختلف تماماً ، فهو يشعر أن وجوده معرض للاستئصال والفناء ، ولا بد له من الدفاع ، ولن يجد ملجأ له إلا بذل الجهد ، وإلا الجهاد من أجل البقاء . كما أن هذا الجيش ينطلق في حركته وفي جهاده من قاعدة إيمانية تجمع بين متفرقاته ، وتؤلف بين مختلفاته . وهو وإن كان قد تعرض - في بادئ الأمر - لهزة من نوع ما حين صار المنافقون وضعفاء الإيمان يتسللون ويتركون مواضعهم بأعذار مختلفة .
ولكن حزم القيادة ، وهيمنتها ، وحسن تدبيرها لم يفسح المجال للتأثر بالشائعات ، واستطاعت هذه القيادة ، حين فضحت أمر هؤلاء المنافقين بالوحي القرآني ، وحين ظهرت الكرامات الباهرة على يدها ، وأطلقت البشارات بالنصر الأكيد ، استطاعت أن تعيد للجو الإيماني صفاءه ونقاءه ، وتحصنه من كل ما من شأنه أن يشيع روح التخاذل ، ويزرع اليأس والخوف في نفوس المخلصين والمؤمنين . وقطعت الطريق على أي كان من أن يتخذ موقفاً أو يتصرف تصرفاً من شأنه أن يعطي للعدو أية فرصة من أي نوع كانت .
رسالة تهديد من أبي سفيان :
ويقال : إن أبا سفيان كتب إلى النبي مهدداً إياه بما جمعه من الأحزاب لقتاله ، ولعله قد كتب هذا الكتاب بعد وصوله إلى المدينة ،