وحصول المواجهة ، والكتاب هو : أما بعد ، فإنك قد قتلت أبطالنا ، وأيتمت الأطفال ، وأرملت النساء ، والآن قد اجتمعت القبائل والعشائر يطلبون قتالك ، وقلع آثارك . وقد جئنا إليك نريد نصف نخل المدينة ؛ فإن أجبتنا إلى ذلك ، وإلا أبشر بخراب الديار ، وقلع الآثار .
فرد عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالرسالة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصل كتاب أهل الشرك والنفاق ، والكفر والشقاق ، وفهمت مقالتكم ، فوالله ، ما لكم عندي إلا أطراف الرماح ، وشفار الصفاح ، فارجعوا ويلكم عن عبادة الأصنام ، وأبشروا بضرب الحسام ، وبفلق الهام ، وخراب الديار ، وقلع الآثار ، والسلام على من اتبع الهدى .
بنو قريظة ينقضون العهد :
ويقول المؤرخون : إن بني قريظة كانوا أصحاب حصون بالمدينة . وموضعهم من المدينة على قدر ميلين . وهو الموضع الذي يسمى : بئر بني المطلب . وعددهم سبع مئة مقاتل . وصاحب عقدهم وعهدهم كعب بن أسد القرظي ، وكان وادع رسول الله على قومه وعاهده . وكان حيي بن أخطب سيد بني النضير ، يقول لقريش في مسيره معهم : إن قومي بني قريظة معكم . وهم أهل حلقة وافرة . وهم سبع مئة وخمسون مقاتلاً .
فلما دنوا قال له أبو سفيان : ائت قومك حتى ينقضوا العهد الذي بينهم وبين محمد . فلما جاء حيي إلى بني قريظة كرهوا دخوله إلى دارهم ، فكان أول من لقيه غزال بن سموأل ، فقال له حيي : قد جئتك بما تستريح به من محمد . هذه قريش قد حلت وادي العقيق ، وغطفان بالزغابة .